السيد كمال الحيدري

69

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

القرآن ، فالقرآن نزل فيه كلّ شيءٍ دينيٍّ إجمالًا ، والسنّة تعرَّضت له تفصيلًا ؛ وهذا هو الموافق لقوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( النحل : 44 ) . القرآن رائد المرجعية الإسلامية وهذا ما ينبغي أن نؤمن به كإيماننا بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وآله ، وهو أن يكون القرآن الكريم ، المُنزَّل بياناً للناس ، رائداً للمرجعية الدينية الإسلامية ، وحيث إنَّ المرجعية الدينية القرآنية عنوانٌ جامعٌ لكلّ الطوائف الإسلامية ، فهي ليست نجفيّة أو قمّيّة ، كما أنّها ليست أزهرية أو زيتونية ، وهي ليست مكّية أو مدنيّة ؛ وإنّما هي مرجعية إسلامية خالصة ، بعيدة عن الدوائر الضيّقة والعقول المُدجَّنة ، والاجتهادات المُؤدلجة ؛ لأنّها مرجعية القرآن ، أو قل : بأنّها مرجعية الإسلام ، بل قل : هي مرجعية الإنسان . إنَّ القرآن القاضي بمعارفه ومسالكه على جميع ما تقدَّم عليه في الأديان ، إنّما جاء ليكون بياناً للناس ، أي أنّه بيان للإنسان ؛ وهذا هو ما سيُؤسِّس لدولة العدل الإلهي ، دولة القرآن ، وولاية القرآن ، فلا مجال لقيام دولة إلهية لا تقوم على إسلام القرآن . من هنا ندعو وبكلّ شفافيّة ووضوح إلى قيام مرجعية دينية إسلامية ، أُفقها فوق جميع آفاق المذاهب والأديان ، يقف على قمَّة